الشيخ عبد الحسين الرشتي
165
شرح كفاية الأصول
( الناذر فلا برّ باتيان المقدمة لو قصد الوجوب النفسي كما هو المنصرف عند إطلاقه ) بأن يقال إن الظاهر أن الناذر علق الحكم على الماهية مع قطع النظر عن جميع ما عداها ( ولو قيل بالملازمة وربما يحصل البر به لو قصد ما يعم المقدمة ولو قيل بعدمها ) أي بعدم الملازمة كما إذا قصد الواجب ولو عقلا ( و ) اما الثانية فلأنه ( لا يكاد يحصل الاصرار على الحرام بترك الواجب ولو كانت له مقدمات عديدة لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه ) أي مع تركه ( من الواجب ولا يكون ترك ساير المقدمات بحرام أصلا لسقوط التكليف حينئذ ) فلا وجوب نفسيا حتى يترشح على سائر المقدمات حتى تكون تروكها تروكا للواجبات كي يحصل الاصرار ( كما هو واضح لا يخفى ) مضافا إلى أن ترك الواجب ان كان من الكبائر فالفسق من جهة تركه ولو لم نقل بالملازمة وان لم يكن من الكبائر فلا يكون ترك المقدمات سببا لحصول الفسق ولو قلنا بالملازمة لما قد علمت سابقا من أن الإطاعة والمعصية إنما يدوران مدار الأمر النفسي ولا تكون مخالفة الأمر الغيري بما هي هي معصية أصلا فضلا عن كونها إصرارا ( و ) اما الثالثة فلأن ( أخذ الأجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن ايجابه على المكلف مجانا وبلا عوض ) بأن يكون العمل مملو كاللّه تعالى أو لغيره والواجب على المكلف هو المعنى الاسم المصدري كدفن الميت فان المستفاد من الأخبار ان المؤمن قد ملك على أخيه المؤمن أمورا منها الدفن وما يتعلق به فمملوكية العمل الواجب للأخ المؤمن مجانا مانع عن أخذ الأجرة ( بل كان وجوده المطلق ) المشترك بين المجان وغيره ( مطلوبا كالصناعات الواجبة كفاية التي لا تكاد ينتظم بدونها البلاد ويختل لولاه معاش العباد بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذها هذا ، في الواجبات التوصلية ) التي كان الواجب فيها هو المعنى المصدري مع بقاء العمل أو المال على المملوكية والأول كالصناعات المزبورة والثاني كما إذا كان نفس بيع الشيء بالمعنى المصدري واجبا كبيع العبد المسلم تحت يد المولى الكافر واضح لا سترة فيه ( واما الواجبات التعبدية فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على اتيانها بداعي امتثالها لا على نفس الاتيان كي ينافي عباديتها فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي ) كالاتيان بالصلاة القربى لطلب الولد أو الاستسقاء أو الحوائج الأخر المشروعة ( غاية الأمر يعتبر فيها ) أي في العبادات الاستيجارية ( كغيرها ) من سائر موارد الاستيجار ( أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر كي لا تكون المعاملة سفهية وأخذ الأجرة ) عليها ( أكلا بالباطل ) نعم لو دل الدليل على عدم صلاحية شيء مخصوص لان يكون داعيا بنحو من الأنحاء فحينئذ يكون وجوده مانعا عن الصحة كما أنه يظهر من الأخبار أنه لا يجوز دخول الرياء في العبادة مطلقا ولو بنحو الداعي على الداعي ودعوى أنه لا يتصور توسط قصد الامتثال